Yahoo!

نظام العضوية في المنظماتا لدولية (مجموعة فؤاد أعلوان)

كتبهاabou ziad ziad ، في 21 يناير 2012 الساعة: 17:46 م

المقدمة

إن تصنيف أية ظاهرة من شأنه الإسهام في معرفة طبيعتها بطريقة أعمق وبأسلوب أكثر تنظيما، كونه يظهر الخصائص الغالبة في الظاهرة.
ويجري تصنيف المنظمات الدولية اعتمادا على عدة معايير منها معيار العضوية حيث تنقسم المنظمات الدولية إلى منظمات عالمية وأخرى إقليمية:
1- المنظمات العالمية ( Les Organisations à vocation universelle)
هي المنظمات التي تكون العضوية فيها مفتوحة لكل دول العالم الراغبة في الانضمام إليها متى توافرت فيها شروط العضوية المنصوص عليها في ميثاق المنظمة.
على ذلك لا تتحدد العضوية في هذا النوع من المنظمات في نطاق جغرافي معين بل تمتد لتشمل كل دول العالم، ومن أمثلة هذه المنظمات نجد عصبة الأمم و منظمة الأمم المتحدة، كما نجد أيضا الوكالات الدولية المتخصصة كـاليونسكو و اليونيسيف.
2- المنظمات الإقليمية (Les Organisations régionales):
وهي المنظمات التي تضم في عضويتها عددا محددا من الدول أو التي يكون نطاق اختصاصها محدد برقعة جغرافية معينة
كما تختلف المنظمات الدولية الحكومية عن نظيرتها غير الحكومية من حيث نظام العضوية حيث يقول الدكتور "منصور عسو" في هذا الصدد: " تكتسب المنظمات الدولية الحكومية صبغة حكومية، و تقتصر عضويتها على حكومات الدول "،  وهذا لا يمنع من وجود بعض الاستثناءات التي من أهمها ما أوردته المادة الثالثة من دستور منظمة العمل الدولية لسنة 1919 بقولها "…يتألف المؤتمر من أربعة ممثلين لكل من الأعضاء يكون اثنان منهم مندوبين حكوميين بينما يكون احد الآخرين في وفد العضو مندوبا عن أصحاب العمل و ثانيهما مندوبا عن العمال ".  أما المنظمات الدولية غير الحكومية، يضيف الدكتور "منصور عسو"، " فإن عضويتها مقصورة، في الأصل، على الأشخاص و الهيآت الخاصة كالنقابات و الأحزاب و الكنائس و الجمعيات الفنية و الرياضية. و قد تشترك الحكومات في مثل هذه المنظمات عندما ترغب في أن يتم التعاون بينها في مجال معين على مستوى غير رسمي، كما هو الشأن بالنسبة للمنتظم الدولي للشرطة الجنائية Interpol "
إن السؤال الذي يمكن طر حه هو هل هناك فعلا قانون للمنظمات الدولية؟ أم أن الأمر يتعلق بمجموعة قوانين، على اعتبار أن كل منظمة هي مستقلة ولها قواعد خاصة تكون نظاما قانونيا خاصا بها. في الحقيقة إذا كان من المسلم به أن لكل منظمة ميثاقا خاصا بها، فإن لها أيضا قواعد مشتركة تطبق في جميع مواثيقها تكون قانونا للمنظمات الدولية.  على نفس شاكلة السؤال الذي طرحه و أجاب عنه الدكتور Benjamin Mulamba Mbuyi يمكن القول أنه رغم بعض الاختلافات في أنظمة العضوية في المنظمات الدولية، فإنه بالـتأكيد يمكن الحديث عن نظام للعضوية في المنظمات الدولية قائم بذاته Le statut de membre سنعرض أهم مقتضياته في هذا العمل.
سنحاول في المبحث الأول استعراض مختلف أشكال العضوية، ثم سنتطرق خلال المبحث الثاني لموانع هذه العضوية.

المبحث الأول:أشكال العضوية
العضوية في المنظمات الدولية اختياريةّ، أي أن العضوية لا تفرض على الدول بل إن الدول هي التي تسعى لاكتسابها. و من حقوق العضوية في المنظمات الدولية:
    المشاركة في التصويت و تقديم الاقتراحات
    حضور أجهزة المنظمة و لجانها
    التمتع بالامتيازات و الحصانات
    الاستفادة من الخدمات التي تقدمها المنظمة لأعضائها

 في المقابل تفرض العضوية التزامات منها: 
    المساهمة في نفقات المنظمة
    المساعدة في تحقيق أهداف المنظمة و عدم إعاقة نشاطها
    احترام الدول الأعضاء لاستقلالية موظفي المنظمة و خاصة الموظفين الذين هم رعايا هذه الدول
يمكن حصر أشكال العضوية في ثلاث: العضوية الأصلية (المطلب الأول)، العضوية بالانضمام (المطلب الثاني) و العضوية بالانتساب (المطلب الثالث).
المطلب الأول: العضوية الأصلية
يعتبرDaniel Vignes عضو معهد القانون الدولي أن الأعضاء المؤسسين للمنظمة les fondateurs ou les signataires initiaux باعتبارهم الأطراف الأساسية في الاتفاقية المنشئة هم الذين يسهرون بطريقة أو بأخرى على احترام هذه الاتفاقية من طرف الأعضاء المنظمة لاحقا 
يقصد بالدول المؤسسة للمنظمة الأطراف التي قامت بالتوقيع على الوثيقة المنشئة و التصديق عليها، و إذا كان الدكتور عبد الكريم علوان لا يرى اختلافا بين مصطلحي " الدول المؤسسة " و " الأعضاء الأصلية " في المنظمة الدولية ، فإنه بالمقابل يؤكد الدكتورDaniel Vignes ضرورة التمييز بين المصطلحين، و يعطي مثالا بالمنظمات التي تضع كشرط، لقبول دولة كعضو جديد، الموافقة بالإجماع من قبل الأعضاء المؤسسين (المؤسسين فقط دون غيرهم)، و هو ما ينطبق مثلا على منظمة O.P.E.P هذا الشرط يتعارض مع الحضور المعتاد للمساواة في الحقوق و الالتزامات بين الأعضاء المؤسسة و الأصلية ( يقصد بها أحيانا الدول التي انضمت إلى المنظمة قبل مرور شهرين من تاريخ دخول الميثاق المنشئ للمنظمة حيز التنفيذ) و الأعضاء الجدد.
نشير أيضا إلى مشكل يتعلق بالدولة التي وقعت على الميثاق المنشئ للمنظمة و لكن لم تصادق عليه إلا بعد دخول الميثاق حيز التنفيذ أي بعد الولادة الفعلية للمنظمة، في هذه الحالة يطرح التساؤل التالي: هل تعتبر هذه الدولة عضوا مؤسسا أو أنها تخضع لمسطرة قبول معينة؟ و هو ما يفرض تضمن المواثيق المنشئة للمنظمات الدولية للنصوص اللازمة لحل هذا المشكل في حالة وقوعه 
المطلب الثاني: العضوية بالانضمام
يعتبر انضمام أطراف جديدة للمنظمة الدولية إيجابيا في دعم مركز المعاهدة المؤسسة لهذه المنظمة على مستوى نطاقها و آثارها بصفة عامة،  كما يدخل في إطار تطور المنظمة تبعا للضرورة و الحاجة و هو ما يفسر مثلا الطلب الذي تقدم به مجلس التعاون الخليجي إلى المغرب قصد الانضمام إليه بعد الثورات التي عرفتها مجموعة من الدول العربية.
و قد تضع المنظمة الدولية شروطا لانضمام الأعضاء و هي إما موضوعية تتعلق بالتزام الدول الأعضاء بأهداف و مبادئ المنظمة أو إجرائية تتم داخل المنظمة لإتمام عملية الانضمام ، لكن يمكن القول أنه من الصعوبة بمكان تحديد شروط قبول أعضاء جدد في منظمة دولية بدقة، لان هذه الشروط تكون في كثير من الأحيان معقدة و غامضة.
وجدير بالذكر أن المنظمات العالمية والإقليمية غير ملزمة بقبول عضوية كل الدول الراغبة في الانضمام إليها. وبصفة عامة يمكن التمييز من حيث شروط العضوية بين ثلاث انواع من المنظمات الدولية:
أ- منظمات تترك باب العضوية مفتوحا لكل الدول الراغبة في الانضمام إليها، كما في اتحاد البريد العالمي حتى سنة 1947، وكما في انضمام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للوكالات المتخصصة.
ب- منظمات تفرض شروطا موضوعية معينة لقبول عضوية الدول، وتختلف هذه الشروط من منظمة لأخرى، فالمادة (1/2) من عهد عصبة الأمم تشترط في الدولة طالبة الانضمام ان تحكم نفسها بحرية.
ج- منظمات تمنح الدول الأعضاء أو الدول المؤسسة سلطة تقديرية في قبول الدول والكيانات الدولية الأخرى الراغبة في الانضمام للمنظمة، ومن ذلك منظمة الأمم المتحدة التي اشترطت لقبول العضوية، صدور قرار من الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن، ومن ذلك أيضا الشروط التي فرضها النظام الأساسي لمجلس أوروبا ومعاهدة حلف شمال الأطلنطي.
يمكن القول إجمالا أنه لا توجد منظمة دولية مفتوحة بشكل مطلق كما انه قليلا ما نجد منظمة مغلقة (محدودة الأعضاء) بشكل مطلق، و يمكن القول أن المنظمات المسماة بالفنية هي مفتوحة مقارنة بالمنظمات السياسية.
ويخضع الانضمام اللاحق لمعاهدة المنظمة للشروط العامة المتعلقة بقانون فيينا للمعاهدات من قبول و مصادقة و التزام بالتنفيذ، و ليس للدول المنظمة لاحق الحق في التحفظ على بعض النصوص في المعاهدة.
 أما الإجراءات الخاصة بتقديم طلب الانضمام و كيفية التصويت عليه فإن كل معاهدة منشئة تنص على مجموعة معينة من الشروط الموضوعية و أخرى إجرائية لاكتساب العضوية في المنظمة الدولية، و هي شروط تختلف في يسرها و صعوبتها باختلاف المنظمات الدولية. و يمكن القول – بصورة عامة – أن هذه الشروط تكون صعبة كلما تعلق الأمر بمنظمة دولية محدودة العضوية…و بعض المنظمات تجعل دراسة الطلب و التصويت عليه من اختصاص مجالسها التنفيذية كما هو الحال في مجلس جامعة الدول العربية. و بعضها تكون قبول العضوية فيها آلية..و كل ما يطلب من العضو أن يعلن رغبته في الانضمام كما هو الشأن بالنسبة لمنظمة العمل الدولية.
يشار في الأخير على انه يشترط أحيانا للانضمام لمنظمة معينة ضرورة الانضمام القبلي لمنظمة أخرى، فمثلا الانضمام لمنظمة U.N.E.S.C.O مشروط بالانضمام المسبق لمنظمة الأمم المتحدة.
المطلب الثالث: العضوية بالانتساب
المنظمات الدولية لا تستقبل فقط الدول و لكن ايضا جماعات أخرى مثل الدول في طور التكوين و حركات التحرر الوطنية، وهناك أيضا ظاهرة جديدة غير معممة وهي قبول المنظمات الدولية لمنظمات دولية اخرى كأعضاء تحت شروط خاصة، وبلا شك فإن هذه الظاهرة عادية منذ أن أصبحت المنظمات الدولية تشغل مكانة كبيرة في مجال التعاون الدولي. و ليس بالضرورة أن تتمتع المنظمة الدولية العضو بالعضوية الكاملة جنبا إلى جنب وعلى قدم المساواة مع باقي الدول الأعضاء، لكن في الغالب تكون صيغة الانضمام عبارة عن اتفاق  في شؤون التعاون، وهكذا يسمح للمنظمة العضو الحضور في أنشطة المنظمة لكن دون امتلاك الحق في التصويت، وتبقى مشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المركز الجهوي لنظائر المشعة في الشرق الأوسط جنبا إلى جنب وعلى قدم المساواة مع عدة دول عربية، مثالا يبقى معزولا.
و العضوية غير الكاملة هي ما قد تفرضه الظروف على الدول الأعضاء مثل عضوية الدول غير كاملة السيادة  و يتمتع العضو المنتسب أو الملاحظ Associé ou Observateur بحقوق اقل مقارنة بالاعضاء العاديين و يرى دستورL’U.I.T أن الدول التي لها مصالح ضعيفة بالنسبة لأنشطة المنظمة لا يمكن أن تتمتع بالعضوية الكاملة.
 في حالات أخرى تحاول المنظمات الجهوية بالخصوص، غالبا بشكل مؤقت، حل وضعية خاصة لدولة ما لا تستطيع أو لا تريد أن تصبح عضوا كامل العضوية Un membre plein إنما تسعى لنسج علاقات متقدمة مع المنظمة عبر الحصول على وضعية العضو المنتسب، و من الأمثلة على ذلك وضعية ألمانيا بالنسبة لمجلس أوروبا كعضو منتسب إلى غاية سنة 1951 حيث أصبحت فيما بعد  دولة كاملة العضوية  . وتطبق الجامعة العربية على الدول العربية غير المستقلة أحكاما خاصة تضمنها الملحق الثاني لميثاقها، و فيه أنه يحق لهذه الدول أن تشترك في اللجان الفنية الدائمة التابعة لمجلس الجامعة. وتلتزم الجامعة العربية أيضا بالتعاون مع هذه الدول و العمل على إصلاح أحوالها و تأمين مستقبلها. 

المبحث الثاني:أسباب انتهاء العضوية
قد تنتهي العضوية في المنظمة الدولية بإرادة الدولة ذاتها التي تعلن عن رغبتها في ذلك، و قد تنتهي بإرادة المنظمة نفسها. و قد تنتهي أيضا بسبب اندثار الدولة أو توحدها مع دولة أخرى.
سنتطرق في المطلب الأول للانسحاب من عضوية المنظمة ثم بعد ذلك سنتناول في المبحث الثاني مسألة الفصل من العضوية، لنصل أخيرا في المطلب الثالث لتعليق المنظمة لعضوية أحد أعضائها.
المطلب الأول: الانسحاب من عضوية المنظمة
إذا كان لا يمكن إجبار دولة على الانضمام لمنظمة ما،  فإنه من غير الممكن أيضا إجبارها على عدم الانسحاب من المنظمة ضدا على رغبتها، ويعد الانسحاب أكثر الأسباب شيوعا لعوارض العضوية.                                                                                            
وقد تنضم الدولة للمنظمة بإرادتها إلا أنها تنسحب بعد حين، ومثل هذا حدث في عصبة الأمم، حيث انسحبت ايطاليا وألمانيا واليابان منها قبل حلها.
احتوت معظم دساتير المنظمات الدولية أحكاما خاصة لتنظيم انسحاب أعضائها. و هذه الأحكام قد تكون بسيطة و قد تكون مقيدة. ومثال الأحكام البسيطة ما جاء في الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من القانون الأساسي لصندوق النقد الدولي التي أوضحت بأنه " يجوز لأي عضو أن ينسحب من الصندوق في أي وقت بعد أن يعلم الصندوق كتابة في مركزه الرئيسي، و يسري الانسحاب من تاريخ تسليم الإخطار ". أما مثال الأحكام المقيدة فهو ما جاء في الفقرة الخامسة من المادة الأولى من دستور منظمة العمل الدولية التي تنص على أنه " لا يجوز لأي عضو في منظمة العمل الدولية أن ينسحب منها ما لم يخطر المدير العام لمكتب العمل الدولي بعزمه على ذلك، و يبدأ نفاذ هذا الإخطار بعد سنتين من تسلم المدير العام له، شريطة أن يكون العضو قد أوفى في ذلك التاريخ بجميع الالتزامات المالية المترتبة على عضويته. و حين يكون العضو قد صادق على أية اتفاقية عمل دولية لا يمس انسحابه هذا باستمرار سريان جميع الالتزامات الناجمة عن الاتفاقية أو المتصلة بها عليه طوال المدة التي نصت عليها هذه الاتفاقية " . نشير إلى أن الأجل الواجب انقضاؤه قبل الانسحاب يمكن أن يصل إلى خمس سنوات كما هو الحال بالنسبة  لمنظمتي: L’U.I.P و L’U.P.U. 
ويعد الغرض الأساسي من وضع هذه القيود إتاحة الفرصة للدولة العضو في المنظمة لكي تراجع نفسها خلال هذه الفترة لعلها تعدل عن قرارها. كما يعد رفض الدولة العضو لتعديل ميثاق المنظمة مبررا كافيا للانسحاب في الحال دون تقيد بأي أجل، وهو ما نصت عليه المادة التاسعة عشر من ميثاق الجامعة العربية بقولها: " إن الدول التي لا تقبل التعديل تنسحب عند تنفيذه دون أن تتقيد بأحكام المادة 18 التي تقيد الانسحاب لمدة سنة واحدة ".
على الصعيد السياسي تستخدم مجموعة من الدول سلاح الانسحاب أو التهديد بالانسحاب من المنظمات الدولية كلما شعرت بأن هذه الأخيرة تميل في قراراتها إلى ما يعارض سياساتها في المحيط الدولي، و هو ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية عام 1987 حينما انسحبت من منظمة العمل الدولية و عام 1990 حينما هددت بالانسحاب من منظمة اليونسكو   و أخيرا حينما انسحبت فعليا في 2011 من هذه المنظمة بعد قبول هذه الأخيرة لعضوية دولة فلسطين، كما نورد في نفس الإطار انسحاب المغرب عام 1984 من منظمة الإتحاد الإفريقي ( منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك ) بعد قبولها لعضوية البوليساريو. 
في  النهاية يمكن القول أن النصوص المنظمة للانسحاب في دساتير المنظمات أو ما يمكن تسميته بقانون الانسحاب تبقى في كثير من الأحيان غامضة، وهو ما يتجلى مثلا في انسحاب فرنسا  من منظمة الحلف الأطلسي سنة 1966 ، فحسب الاتفاقية المنشئة التي أبرمت سنة 1949 لا يسمح للدول الأعضاء بالانسحاب إلا بعد مرور عشرين سنة على بدء العمل بالاتفاقية، في هذه الحالة يبقى انسحاب فرنسا غامضا لأنه يجب التمييز بين انسحاب هذه الأخيرة من الاتفاقية و بين انسحابها من المنظمة التي تم إنشاؤها في وقت لاحق عن الاتفاقية التي تشكل حلفا لا يمكن الانسحاب منه إلا بعد انقضاء أجل عشرين سنة في حين أن المنظمة ترتكز فقط على رضي الأطراف المكونة لها. بعد نقاش طويل تم تكييف الانسحاب على أنه انسحاب من المنظمة و هو حل في صالح الطرفين.(82  )   
المطلب الثاني: الفصل من العضوية
و هو جزاء توقعه المنظمة على العضو الذي يصبح استمراره في العضوية عقبة أمام أداء عمل المنظمة و يسبب لها ضررا بالغا. و من ذلك ما نصت عليه المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة من أنه " إذا أمعن عضو من أعضاء الأمم المتحدة في انتهاك مبادئ الميثاق جاز للجمعية أن تفصله من الهيئة بناء على توجيه من مجلس الأمن ".                                                           
ومع أن هذا الإجراء لم يطبق في عهد الأمم المتحدة حتى الوقت الحاضر، إنما طبق مرة واحدة في عهد عصبة الأمم سنة 1939 حينما طرد الإتحاد السوفيتي (سابقا) بسبب غزوه لفنلندا، فإنه إجراء معيب يضر بالمنظمة أكثر من أن ينفعها …كما يمكن الدولة المطرودة من أن تتمادى في انتهاكها لدستور المنظمة وهي خارجة عن دائرته. وهذا ما قصده " يوثانت " السكرتير العام الأسبق للأمم المتحدة في عام 1969 حينما قال " إن غياب أي عضو من أعضاء المجتمع الدولي عن مجلسنا سيؤدي إلى إضعاف نظامنا و تحديد جهودنا المؤثرة ". و هو نفس الرأي الذي تبناه الفقيه الانجليزي   " ولفرد جينكز " حينما أكد على أن الفصل و حتى وقف العضوية لا يؤدي إلا إلى تخليص العضو، غير الممتثل، من ضغوط الرأي العام داخل المنظمة …
 و بما إن عقوبة الفصل تعد إجراء خطيرا فإنه يجب أن يحاط بضمانات كافية، فلا يتم إلا بموافقة جماعية من الهيئة التنفيذية للمنظمة. وهذا ما سارت عليه عصبة الأمم، وأخذت به جامعة الدول العربية التي جعلت عقوبة الفصل من اختصاص مجلس الجامعة الذي يصدر القرار بالإجماع دون احتساب صوت الدولة التي يراد فصلها  ، وبما أن اتخاذ المنظمة الدولية لقرار بإيقاف أو تعليق عضوية عضو ما مشروط هو أيضا بموافقة جماعية من الهيئة التنفيذية للمنظمة، فإنه يمكن اعتبار القرار الأخير الذي اتخذته الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا قرارا غير شرعيا من الناحية القانونية، رغم الانتهاكات الخطيرة لهذه الدولة لميثاق الجامعة العربية، على اعتبار أنه لم يتخذ بإجماع كافة الدول العربية ( دون احتساب سوريا ) بعد رفضه من قبل لبنان و تحفظ العراق عليه.

 المطلب الثالث: تعليق العضوية
و هو إنهاء مؤقت للعضوية عن طريق حرمان العضو من مزايا العضوية، والتعليق جزاء يوقع في حالة خرق ميثاق المنظمة. وعامة يتعلق الأمر بتعليق حق التصويت بالنسبة للأعضاء الذين لم يوفوا بالتزاماتهم المادية وهو ما تقره المادة 19 من ميثاق منظمة الامم المتحدة، علما أنه في منظمات أخرى لا يقتصر التعليق فقط على حق التصويت وإنما يشمل أيضا المنع من حضور أنشطة أجهزة المنظمة.
ويمكن إعادة العضوية حينما تغيب الأسباب التي أدت لفقدانها، فتتم إعادة العضوية إثر تغير طبيعة النظام الحاكم في الدولة التي تم تعليق عضويتها أو تغير الظروف التي كانت قائمة وقت تعليق العضوية. ( حالة ليبيا مثلا التي قامت الجامعة العربية بتعليق عضويتها بعد الجرائم التي اقترفها نظام العقيد القذافي في حق شعبه ثم أعادتها لاحقا بعد نجاح الثورة في إسقاط هذا النظام. وأيضا حالة مصر التي قامت الجامعة العربية بتعليق عضويتها بعد عقدها لاتفاقية "كامب ديفيد" مع إسرائيل، لتستعيد مصر بعد ذلك بسنوات عضويتها بعد تغير مجموعة من الأوضاع).
و لعل الاكتفاء بعقوبة الوقف أو تعليق العضوية عوض عقوبة الفصل هو أفضل علاج يمكن أن تلجأ إليه المنظمة في حالات الضرورة، و هذا ما سارت  عليه منظمة الطيران المدني الدولية I.C.A.O في دستورها. 

الخاتمة

بالرغم من أن المنظمات الدولية – بوجه عام – لم تضع قواعد ثابتة تحدد فيها موقفها من الدول غير الأعضاء فيها، فإن منظمة الأمم المتحدة وضعت قاعدة عامة جديدة بهذا الشأن حينما جاءت الفقرة السادسة من المادة الثانية من الميثاق لتنص على " أن تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على مبادئ الأمم المتحدة بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم و الأمن الدوليين ".               
على ذلك يمكن القول بأن مبادئ الأمم المتحدة تسري على جميع أعضاء المجتمع الدولي سواء كانوا منضمين إليها ام غير منضمين  (علما أن الوضع القانوني لدولة ما قد يفرض عليها عدم انضمامها للمنظمة الدولية، فالوضع القانوني لسويسرا مثلا باعتبارها دولة حياد حتم عليها عدم الانضمام لمنظمة الأمم المتحدة).
 و يعتبر هذا مبدأ جديدا في القانون الدولي لأنه يجعل الدول غير الأعضاء مسئولة عن التزامات دولية لم تعلن قبولها بها ولا قيدت نفسها بالخضوع لها، علما انه من مبادئ القانون الدولي أن الدولة لا تكون ملزمة إلا بما تقبله بمحض إرادتها. 

الملحق

نظام العضوية في عصبة الأمم

    تنقسم العضوية في العصبة إلى نوعين:
أولا: العضوية الأصلية (الأعضاء المؤسسون): ومنحت هذه العضوية للدول التي وقعت على العهد والدول التي ورد ذكرها في ملحق العهد والتي تنضم للعصبة انضماماً لاحقاً في ظرف شهرين من تاريخ بدأ نفاذ العمل بالعهد.
ثانياً: العضوية بالانضمام (العضوية اللاحقة) (الأعضاء المنضمون): وتمنح هذه العضوية لكل الدول الراغبة في الانضمام للعصبة بعد مضي شهرين من تاريخ بدأ نفاذ العمل بالعهد، فقد نصت المادة الأولى في فقرتها الثانية على أنه: " لأية دولة أو ممتلكة أو مستعمرة تحكم نفسها بنفسها ولم يرد ذكرها في الملحق أن تصبح عضواً في العصبة إذا وافق على قبولها ثلثا أعضاء الجمعية العامة بشرط أن تقدم الضمان الكافي عن خالص نيتها في احترام التزاماتها الدولية وان تقبل النظام الذي تضعه العصبة خاصاً بالتسلح والقوات البرية والبحرية والجوية ".

    انتهاء العضوية في العصبة:
تنتهي العضوية في العصبة بالانسحاب أو الطرد.
أولا انتهاء العضوية بالانسحاب:
خول العهد سائر الدول الأعضاء (الأصليون المنضمون) حق الانسحاب من العصبة بشرط ان تعلن الدولة الراغبة في الانسحاب، العصبة بعزمها على ذلك قبل انقضاء سنتين، وان توفي بسائر التزاماتها ومن بينها الالتزامات الواردة في العهد وعملياً انسحبت كل من ألمانيا واليابان وإيطاليا من العصبة احتجاجاً على المواقف والقرارات التي اتخذتها العصبة في مواجهتها أبان الحرب العالمية الثانية.
ثانياً: الطرد:
تنتهي العضوية في العصبة دون إرادة الدولة في حالتين:
1- إذا أخلت بواجباتها الواردة في المادة (16/4).
2- إذا لم تبد موافقتها على تعديل أي من نصوص العهد صدر بقرار من المجلس أو الجمعية العامة.

المراجع
•    الكتب
1.    عبد الكريم علوان خضير، الوسيط في القانون الدولي، الكتاب الرابع: المنظمات الدولية         ( عمان: دار الثقافة للنشر و التوزيع، 2002 )
2.    كريمني بلقاسم، نظرية المنظمات الدولية: دراسة تأصيلية في التنظيم الدولي                 (الدار البيضاء:المؤسسة العربية للنشر و الإبداع، 1994 )
3.    منصور عسو، نظرية المنظمات الدولية
( وجدة: 1991 )
4.    محمد سعيد الرقاق، التنظيم الدولي                                                                   (بيروت: دار الجامعة، 1983 )
•    Les ouvrages
1-    Benjamin Mulumba Mbuyi, Droit des organisations internationales : Notes de cours à l’usage des étudiants en droit
( Paris : L’Harmattan, 2011)
2-    René-Jean Dupuy, Daniel Vignes, Manuel sur les organisations internationales : la participation aux organisations internationales
(Maubeuge-France : Triangle bleu, 2éme édition, 1998)
•    المواثيق
    ميثاق عصبة الأمم

•    مواقع الأنترنت
    موقع كلية الشريعة و القانون بدمنهور-مصرwww-law.alafdal.net     
تاريخ الزيارة 13/01/201
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك